بـورصة و أسواق
هل يمكن للبنوك المركزية أن تنجو من عصر الشعبوية
هل يمكن للبنوك المركزية أن تنجو من عصر الشعبوية
14:09:21  2018/11/22 الخميس 

هل يمكن أن تكون استقلالية البنوك المركزية الضحية الجديدة لعصر الشعبوية الحالي؟، يبرز هذا التساؤل في الفترة الحالية مع الصعود السريع للأفكار الشعبوية حول العالم.

 

ورصد تحليل نشرته "بلومبرج فيو" هجوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكرر على بنك الاحتياطي الفيدرالي بدعوى رفع معدل الفائدة بوتيرة متسارعة ما يهدد النمو الاقتصادي واستقرار الأسواق المالية.

 

وفي الهند أفادت التقارير أن الحكومة من المحتمل أن تستخدم قوانين لم يتم الاستعانة بها من قبل ومتعلقة بإدارة المركزي وذلك لإجباره على تغيير مسار بعض السياسات المعمول بها مؤخراً وتُثير الجدل.

 

وتريد الحكومة من البنك المركزي في الهند تخفيف قيود الإقراض لتحفيز النشاط الاقتصادي ونمو الوظائف وتدوير الاحتياطيات النقدية لتمويل الإنفاق الشعبوي قبيل انتخابات العام المقبل.

 

وهناك تكهنات في القترة الماضية تشير إلى استقالة محافظ المركزي الهندي إذا لم تتراجع الحكومة عن هذه التدابير.

 

وفي أوروبا، فإن الحكومة الشعوبية التي سيطرت على السلطة في إيطاليا قضت الأسبوع الأخير من أكتوبر في الهجوم على رئيس المركزي الأوروبي والإيطالي الجنسية "ماريو دراجي" بعد أن حذر من أن تكاليف الاقتراض يمكن أن تتصاعد ما لم تحافظ روما على القيود المالية الخاصة بمنطقة اليورو.

 

ومن جانبه اتهم "لويجي دي مايو" نائب رئيس البرلمان الإيطالي دراجي بأنه "يُسمم المناخ".

 

وعلى مدار العام الماضي فإن ثلاثة من أصل 19 ممثل للبنوك المركزية المحلية في المركزي الأوروبي انخرطوا في نزاعات قانونية محلية بينما واجه آخرون ضغوط للاستقالة.

 

وقد تبدو استقلالية البنك المركزي على أنها حقيقة ثابتة ومقبولة عالمياً طوال الوقت، وفي الواقع فإن توافق الآراء الذي يدعم ذلك يعكس واحدة من إنجازات عصر الاعتدال التكنوقراطي من أوائل تسعينات القرن الماضي وصاعداً.

 

وفي عام 1993 فإن دراسة شهيرة بواسطة لورانس سامرز وألبرتوا إليسينا أظهرت أن البنوك المركزية المستقلة تقوم بعمل أفضل في السيطرة على التضخم، وعلى مدار العقدين التاليين فإن الاستقلالية ومستهدفات التضخم أصبحت معياراً أو على الأقل طموحاً مشتركاً حول العالم.

 

لكن لماذا تشير المعادلات الفاترة لفترات زمنية غير متسقة ونظرية الاقتصاد الكلي إلى أن استقلالية البنوك المركزية فكرة جيدة؟ الإجابة هي أن حنيذاك فإن السياسة النقدية يتم تحديدها بواسطة التكنوقراطين المستقلين، فهم غير مضطرين للتعامل مع الانتخابات أو الناخبين ولذلك فإن لديهم أفق زمني أطول وحافز أبسط.

 

وعليه فإنه لا يوجد اعتبارات أو مستهدفات بخلاف التضخم تثير اهتمامات مسؤول البنك المركزي المستقل حتى لو بدت تلك العوامل الأخرى أكثر أهمية للناخبين أو السياسيين عند لحظة محددة.

 

وسيكون من المستحيل جعل تلك الحجة للسيطرة للتكنوقراطية من المبادئ البارزة اليوم، وذلك في عالم أصبح يشهد انقلاباً ضد الخبراء الذين لا يخضعون للمساءلة، وبالتأكيد فإن جوهر عصر الشعبوية هو إنكار جميع هذه الإجراءات.

 

وتنادي الشعبوية بأن القوة والسلطة لا يجب أن تُترك غلى مجموعة من الخبراء التكنوقراط، ولكن يجب أن تظل بحوزة "الشعب" أو المسؤول الذي يعلن نفسه تجسيداً للسيادة الشعبية.

 

والرئيس الذي يعتقد أن التضخم يمكن أن يتم السيطرة عليه عبر معدلات الفائدة المنخفضة وأن أي مسئول لا يتحكم فيه "خائن" لن يسمح للبنك المركزي لبلاده برفع معدل الفائدة بالدرجة التي يتطلبها العوامل الاقتصادية.

 

ورئيس الوزراء الذي يحتاج إلى المال للإنفاق المرغوب شعبياً سوف يحتاج من البنك المركزي أن يمنحه الاحتياطي الخاص به.

 

كما أن الرئيس الذي يعتقد أن سوق الأسهم الذي يشهد مكاسب متسارعة هو مفتاح لإعادة انتخابه فسيطالب بالإبقاء على معدلات الفائدة منخفضة.

 

والصراعات المتزايدة مؤخراً تبرز المخاطر الأساسية للشعبوية، فالأمر لا يقتصر فقط على الممارسة السيئة للسياسة من جانب الشعوبيين والتي تؤذي الذي يدعون أنهم يقدمون لهم المساعدة، فمسؤولي البنوك المركزية يرتكبون أخطاءً أيضاً.

 

والخطر الحقيقي هو أن المعاهد المالية التي تم تأسيسها بمثابرة لتقليل الأخطاء أو التعلم من هؤلاء الذين أخطأوا من المحتمل أن يتضاءل دورها بحيث لا تصبح موجودة أو ستتغير بشكل أساسي.

 

ورغم ذلك فإن الحس السليم قد يسود في النهاية، فترامب نفسه اعترف بأهمية استقلال البنك المركزي، كما أن وزير المالية الهندي رد على مخاوف استقالة محافظ البنك المركزي بتأكيده على أهمية استقلالية البنك رغم نفي المسؤولية عن الخلافات بين السلطتين المالية والنقدية.

 

 

وبعد ربع قرن مضى على كتابة الدراسة الشهيرة لـ"سامرز" و"إليسينا" فإن العلاقة بين استقلالية البنوك المركزية والتضخم أصبحت أقل وضوحاً فيما يتعلق بالبيانات، و"سامرز" نفسه تراجع عن ادعاءاته قليلاً مؤخراً.

 

وعلى الرغم من وجود بعض الأسباب الاقتصادية لذلك فإن جزء من التفسير يعود إلى أن البنوك المركزية بالتأكيد لم تعد متنوعة في قوتها المؤسسية كما كانت من قبل.

 

وسيكون من الغباء الافتراض أن هذا التغيير دائماً وأن استقلالية البنوك المركزية سوف تظل مقدسة، وفي حال نجاح الشعبويين في اختراق المعقل الأخير للتكنوقراطية فجميعنا من المحتمل أن نعاني عدم الاستقرار الذي سيتبع ذلك قبل أن ندرك مرة أخرى لماذا يعتبر السماح للسياسيين بالتدخل في السياسة النقدية فكرة سيئة.

بالأسماء.. عقوبات بحق 6 شركات تأمين في بورصة فلسطين
12:22:52   2023/08/28  الأثنين 
بالأسماء.. عقوبات بحق 6 شركات تأمين في بورصة فلسطين
الدولار يصعد إلى أعلى مستوياته أمام الشيكل منذ أسبوع
10:53:30   2023/07/26  الأربعاء 
الدولار يصعد إلى أعلى مستوياته أمام الشيكل منذ أسبوع
بورصة فلسطين: تداول 251 ألف سهم بقيمة 434 ألف دولار
10:20:10   2023/07/24  الأثنين 
بورصة فلسطين: تداول 251 ألف سهم بقيمة 434 ألف دولار
اتفاقية لبدء تداول سهم أملاك العقارية في بورصة فلسطين
14:38:13   2023/06/25  الأحد 
اتفاقية لبدء تداول سهم أملاك العقارية في بورصة فلسطين
الدولار يصعد مقابل الشيكل الخميس
10:19:59   2023/06/22  الخميس 
الدولار يصعد مقابل الشيكل الخميس